أيوجد اتصال مباشر بين أناي وأنا الآخر بغير العيون؟

سناء كباسي

إنما الإنسان صورته، قد يفسر لنا الفلاسفة أن رأي الغير لا أهمية له، وأن الأهم هو ما نحن عليه، لكن الفلاسفة لا يفهمون شيئاً، طالما نحن نعيش بين بني البشر، فسنكون ما يتصورنا الآخرون.
ولما يسعى المرء جاهداً لكي يبدو في ألطف صورة، ولا يكف عن السؤال عن صورته لدى الآخرين، سيُعد مكاراً أو منافقاً، ولكن، أيوجد اتصال مباشر بين أناي وأنا الآخر بغير العيون؟ هل الحب ممكن من دون ملاحقة المُحب القلقة لصورته في ذهن المحبوب؟ بمجرد ما نكف عن الاكتراث بصورتنا لدى الآخر، فمعنى ذلك أننا لم نعد نحبه.
أنانا مجرد مظهر مبهم يتعذر الإمساك به ووصفه، في حين أن الواقع الوحيد الذي يسهل الإمساك به ووصفه هي صورتنا في عيون الآخرين، والأدهى هو أنك لست أنت من يتحكم فيها، تحاول في البداية أن ترسمها بنفسك، ثم تحرص على أن تكون قادراً على التأثير والتحكم فيها على الأقل، لكن عبثاً، إذ تكفي عبارة حاقدة لتحولك إلى الأبد إلى كاريكاتور بئيس.
الخلود – كونديرا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.