والدتي, ذاكرتي ….بقلم لحسن كوجلي جانب من تاريخ المقاومة بمنطقة بين الويدان اقليم ازيلال – الحلقة الثانية

لحسن  كوجلي

بعد 7 سنوات من احتلال المستعمر لقبيلة ايت عتاب, وبعد جمعه لكل المعلومات عن جيوش المقاومة بمنطقة بين الويدان والنواحي, وبعد ان اضعف قواهم شيئا ما, وبعد ان لم عدته بشكل لم يعد مسموح له بالتراجع, قرر الدخول الى بين الويدان مهما كلف الامر, قام ببعث رسالة شفهية مع رجل عتابي اسمه علي نايت ابراهيم الى كل المقاومين الكبار في المناطق التي عجزوا الدخول اليها في المرحلة الاولى على اساس ان يساومهم في الاستسلام دون اراقة الدماء. وفعلا استسلم الكثير منهم, وذلك لادراكهم بعزم الغازي للوصول الى هدفه مهما كلفه الحرب من نتائج. وبقدرما رغب الكثير من المقاومين في قبول مقترح الاستسلام حفاظا على أرواح الناس, خرج من بينهم كل من القائدين ميمون اعبو نايت حساين والحاج بناصر نيكوجيلن ينددون بقبول عملية الاستسلام والسماح للغزاة لاحتلال ارضهم بكل سهولة ودون مقاومة, و كان من الطبيعي ان يرفضوا الفكرة رغم خطورتها لكونهما المثال في الشجاعة و في قوة التعبير وفي المواطنة . وفي اليوم الموعود, انسحب من طريق الغزاة اغلب الناس, سيما وانه كان يتحرك باليات لا تتوقف عن حصد الاخضر واليابس, وبطائرات تزرع من سماء المنطقة كل أنواع القنابل. رغم قساوة المشاهد المرسومة على الأرض, امر قائدي ايت اعزى ميمون والحاج بناصر نفرهم ليستعدوا تحسبا بدعم من مناصريهم من اشداء قبيلتي ايت بوزيد وايت عطا. من نبل عظمة المقاومة الامازيغية بمنطقة بين الويدان, ان المقاومين الذين اعترضوا تقدم جيش المستعمر في ذلك اليوم كانوا يعلمون بخطورة الموقف, ووقوفهم بامكانيات بدائية امام الالة الحربية الجهنمية للعدو, يعلمون انه بمثابة انتحار جماعي. وهو فعلا انتحار بعد فقدانهم عقب ذلك لارواح باهظة الثمن, من قبيل موحى اوميمون نجل القائد الحربي ميمون اعبونايت حساين ونجلي شقيقه احماد اوحساين ومحمد احساين, بالاضافة الى وفاة صالح نا يت خو حماد والد موحى اوصالح شيخ قبيلة لوطا افورار فيما بعد نهاية المقاومة, واستشهد أيضا في النزال المسمى قيد حياته باسو نيكزالن
وفور وصول الغزاة الى منطقة تسمى فيما بعد بالقشلة نيزروالن, تم احراق تيغرمت ( قصر) نيكوجيلن انتقاما من مالكها القائد الحاج بناصر نيكوجيلين لعلم المستعمر انه في ذات القصر كان يختبئ المقاومين وتمول منه المقاومة. وبعد ان استعاد جيش المستعمر انفاسه في ” قشلة ازروالن ” وارسى قواعده الأولى, ارسل الى كبار القوم على اساس ان يقدموا له البيعة, كعربون للاعتراف بسلطتهم بالمنطقة. وباتفاق بين اهل القبيلة قدم حمو نيفقيرن عجلة للغزاة على هذا الاساس. ومع رفض ميمون اعبو دعوة الحضور التي دعا اليها الفرنسيون, شرعوا في قصف محيط منزله الكائن بامكدول لاخافته ودفعه للاستسلام كرها, وبالتزامن مع ذلك كانوا يقصفون ايضا منزل الشريف مولاي احماد بتيلزات. وفي استغراب للامر ان كل القدائف التي كانت ترمى في اتجاه ميمون اعبو لم تكن تنفجر باستثناء واحدة. هذا وبعد سلسلة من المشاورات قبل اسد ايت بوزيد دعوة الغزاة مكرها بعد ان اجبره لقبول الفعل زمرة من اقرانه وأصدقائه الذين كانوا يخشون ابعاده من تقلد حكم المنطقة حال رفضه للاستسلام, وحين لحق القائد ميمون بالجمع, طلب الضابط الفرنسي الكبير ( ربما من كان يحمل اسم دونور ) ان يدله احد عن هوية ميمون اعبو, ورد عليه هذا الأخير شخصيا, بل يجب عليك ان تعرفه دون ان يكشفه لك احد, ليقول له الضابط, اظنه هو انت
في ختام ذلك اللقاء, قرر الضابط ان ينصب ميمون اعبو شيخا على قبيلة ايت اعزى,الا ان انصار الحاج بناصر نيكوجيلن اعترضوا على الامر, طالبين من الضابط بتنصيب زعيمهم أيضا شيخا عليهم, ليخلص الامر اخيرا بتنصيب الشخصيتين لنفس المهمة على اساس ان يتول كل منهما شيخا على أنصاره, لكن بعد ذلك وعقب نقاش مستفيض ضمانا للحمة القبيلة وتضامنها قرر الحاج بناصر التنازل لميمون اعبو, قائلا له انه لن يقبل ان يكون للقبيلة شيخين
معركة سيدي علي ابن إبراهيم ببني عياط, شاءت ان تكون النهاية المؤلمة للقائدين و البطلين ميمون وعبو وبناصر نيكوجيلن, بعد ان سقط فيها أقارب لهما , حيت سقط للاول فرد من عائلته يسمى محمد احمو نايت حساين وحمل على ظهر حصان عائلة الحاج بناصر نيكوجيلن, واستشهد لهذا الاخير ناصر نيكوجيلن وحمل على ظهر حصان تابع لعائلة ميمون اعبو وذلك بعد عودته من مهمة من بني ملال كان بصدد نقل حبوب القمح منها, وحين سمع سائقه بهذه الوفاة عرج على سيدي علي ابن ابراهيم ليحمله الى قبيلته ببين الويدان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.