كفى من شيطنة الأمن…

المواطن24

تعددت ردود الفعل من حادثة وفاة شاب بعد مطاردة من قبل أحد أفراد الأمن، والمؤكد أن الإجراءات التي اتخذتها المديرية العامة للأمن في شخص مديرها عبد اللطيف الحموشي ردا على هذه الحادثة المؤلمة، فاقت في سرعتها وجديتها وصرامتها ردود الفعل المتداولة.

طبعا بعض راكبي الموجة لا يهمهم طقوس الحزن والفقدان الذي تعيشه أسرة الفقيد، ما يهمهم حقا أن يوظفوا أي شيء للنيل من رجال الشرطة واتهامهم بالإجرام واللاأخلاقية وممارسة التآمر والشر، وهم يتحينون دائما لاستغلال كل ما هو مأساوي لمحاولة ضرب المؤسسة الأمنية، وبالتالي عدم التفريق بين سلوك معزول لرجل الأمن الذي قد ينحرف عن ضوابطه والمنظومة الأمنية التي تحمي السلامة الجسدية للأشخاص وممتلكاتهم، فهناك طبعا فرق واضح بين احتمال تورط رجل الأمن الذي يوجد تحت تدابير الحراسة النظرية في الحادث في انتظار أن يقول فيه القضاء كلمته، ومؤسسة سيادية تضم أكثر من 80 ألف شرطي يسخرون حياتهم لتحقيق الأمن والأمان، ومن لا يدرك أن هناك فرقا بين الأمرين فهو للأسف مصاب بالعمى السياسي والتبلد الإيديولوجي والتهور الفكري.

لا ننسى أن المدير العام للأمن الوطني أظهر مرارا وتكرارا حرصه على تطبيق القانون بحذافيره وعدم إفلات أي رجل أمن من المسؤولية والجزاء، بل أرسل مسؤولين أمنيين كبارا للمحاكمة دون أي تردد، لذلك فإن محاولة شيطنة المؤسسة الأمنية وإظهارها بأنها المسؤولة عن كل شيء، والواقع أن رجل الأمن ليس سوى منفذ للقانون والتعليمات القضائية، فهو ليس مشرعا ينسخ القوانين ويعدلها وفق الوقائع التي يوجد فيها، وليس قاضيا يستخدم سلطته التأويلية في تكييف الوقائع، رجل القانون ينفذ القانون وإذا كان هناك من عيب فهو في ملعب المشرع وملعب القاضي وملعب المنتخب. وبالعودة إلى حالة الشاب الذي لقي حتفه، فهي قصة حزينة بالفعل، لكنها في الواقع تختزل كل المسؤوليات القانونية والسياسية لعدد من الجهات، رجل أمن يتدخل لإنفاذ القانون، بسبب خرق ثلاثة شبان لقانون السير جعلهم يهددون حياتهم وحياة الآخرين، وفي المشهد شارع بدون تشوير وبالوعة بدون غطاء جعلت الشباب يسقطون فيها هربا من المطاردة الأمنية، مما يطرح مسؤولية الجماعات المحلية، ولكي تكتمل القصة فإن القانون يفرض على رجل الأمن تنفيذه مهما ترتب عن ذلك، لكنه لا يقدم له أي نوع من أنواع الحماية، بل كاد أن يتحول رجل الأمن إلى ضحية بعد الحادثة بعدما طالب بعض الحاضرين بإعمال شرع اليد.

إن المطلوب اليوم هو تحديد مسؤولية كل طرف، وإن كانت الإدارة العامة للأمن في شخص مديرها اتخذت ما يلزم بالسرعة المطلوبة، وإذا كانت النيابة العامة طالبت بتسريع عرض المتهم للمحاكمة وترتيب الجزاءات، فإن مسؤولية الضحايا ثابتة أيضا في خرقهم للقانون بالركوب ثلاثتهم فوق دراجة نارية بدون وضع الخوذات، كما أن رئيس الجماعة التي وقعت فيها الحادثة مسؤول عن الحفرة التي ارتطمت بها الدراجة.

إن ما نراه يوميا في شوارع المدن من تجاوزات في السياقة يقترفها شباب يقودون دراجات نارية بدون وضع الخوذات الواقية وبدون احترام قوانين المرور يخلق متاعب كبيرة لمستعملي الطريق من أصحاب السيارات. ولذلك يجب وضع حد لهذه الظاهرة القاتلة عبر تكثيف نقط المراقبة. لنكن واقعيين مع أنفسنا، فإما أن نترك لرجال الشرطة سلطة تنفيذ القانون وإما أن نقبل برجل أمن يتفرج على الجرائم والمخالفات دون القدرة على التدخل، وهنا مكمن الخطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.