المركز الثقافي سطات نموذج حقيقي لصرح ثقافي بامتياز

المواطن24

لا يجادل أحد من الفعاليات الفنية المحلية بسطات، إذ في وقت مضى كانت تحدونا رغبة جامحة في ممارسة الفن المسرحي خاصة، إذ كان حلمنا بحجم الكون، في قاعة مسرحية تستجيب لطموحاتنا وتتوفر على مقومات وتجهيزات لتقديم عرض مسرحي يوم كانت تقدم العروض إما في دور الشباب بالنسبة للهواة، هذه الدور التي تفتقر لأبسط التجهيزات التقنية غير أنه بالنسبة للفرق الوطنية المحترفة والمشهورة طبعا كانت تقدم بعض عروضها بسينما الأهرام أو بقاعة الاجتماعات/الحفلات بعمالة سطات رغم أنهما غير صالحتان للعرض أساسا، بحيث حينها كانت كل العروض تخضع وتتأقلم مع ما هو متوفر في هاته القاعات من تجهيزات تقنية، حيث كان المسرحيون الحقيقيون رغم صلابة وقساوة المحيط يقاومون ويناضلون من أجل إبقاء المسرح على قيد الحياة وضمان استمراريته بالإمكانيات البسيطة.

وعبر تضحياتهم الجسام وقد ساهموا في إغناء التاريخ وتدوين السجل الفني لمدينة سطات بمداد الفخر والاعتزاز وأعطى هذا التاريخ قيمة لرموزها وفعالياتها الثقافية والفنية والتي كانت تشتغل بعشق كبير وبدون مقابل، كما كنا نثوق لآفاق جديدة تحقق حلمنا المشروع وتلامس شغفنا الفائق للفن من خلال بناء معلمة ثقافية تكون في مستوى تطلعات المسرحيين المحليين وفعلا وبعون الله وتظافر جهود الجميع من المسؤولين والوصيين على القطاع تحقق الحلم المنشود وذلك بتشييد المركز الثقافي سطات بمواصفات فنية وتقنية رفيعة من خلال تصميم هندسي رائع، إذ شكل هذا المركز فضاءا لاحتضان العديد من الأنشطة الثقافية والفنية من عروض مسرحية ومهرجانات فنية ولقاءات وندوات فكرية وسهرات غنائية وورشات ومحترفات تكوينية في المسرح والتشكيل والموسيقى والسينما والقراءة لفائدة الشباب وعشاق الفن بشكل عام، كما أصبح يعرف إقبالا جماهيريا في كل الأنشطة المقامة به لكونه يحتوي على فضاءات تؤهله كي يكون من بين أحسن المراكز الثقافية على الصعيد الوطني من حيث تقديم جودة الخدمات وخاصة قاعة العروض، حيث باتت الفرق المسرحية الوطنية تتهافت وتتسابق من أجل تقديم عروضها بهذا الصرح الذي يبقى معلمة ثقافية ومفخرة وتحفة رائعة بامتياز والتي يسهر على تدبيره طاقم إداري محنك يتعامل بروح المسؤولية وطاقم تقني متمكن يتعامل باحترافية إضافة إلى حراس الأمن الخاص المتواجدين باستمرار حيث يساهم الجميع كل من موقعه في الحفاظ وصيانة تجهيزات ومرافق هذا المركز، فتحية تقدير وإجلال لكل شخص ساهم من قريب أو بعيد في ترسيخ المشهد الثقافي بمدينة سطات الحبيبة التي تعج بطاقات فنية واعدة ورائدة يمكنها كسب الرهان والمساهمة في إعلاء راية الثقافة والفن وإغناء الخزانة المغربية بمنجزات ثقافية متميزة وأعمال فنية خالدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.