الـ”ODT” تدق ناقوس الخطر وتحذر الحكومة من أزمة أمن غذائية

نورالدين كودري

دقت المنظمة الديمقراطية للشغل، ناقوس الخطر، محذرة الحكومة من أزمة أمن غذائية، إن لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لتمكين المغرب من مخزون استراتيجي غذائي و طاقي ودوائي، مطالبة في الآن نفسه بالزيادة في الأجور ومعاشات التقاعد بالقطاعين العام والخاص، والاسراع بمعالجة الملفات العالقة لتمكين عموم المواطنين من مواجهة الزيادات الفاحشة في الأسعار.

في هذا الاطار، أكدت المنظمة الديمقراطية للشغل من خلال بلاغ توصل موقع “احاطة.ما” بنسخة منه، أنها تضم صوتها للمطالبين بمحاربة كل أشكال النهب والفساد، والضرب بقوة على أيدي المفسدين وفضح حماتهم، وذلك خلال اجتماع المكتب التنفيذي للمنظمة السبت 23 أبريل 2022 خصص للتداول حول الترتيبات الممكنة لإحياء عيد العمال الأممي -فاتح ماي 2022، والذي يتزامن هذه السنة مع حلول عيد الفطر.

في هذا الاتجاه، وحسب الـ”odt”، سجل المجتمعون باستغراب الطابع الارتجالي والترقيعي لبعض المشاريع الحكومية، التي تكلف ميزانية الدولة اعتمادات مالية ضخمة دون أن تسبقها دراسة جدوى، موضحة أنه يتواصل استنزاف جيوب المواطنين والضغط على القدرة الشرائية للطبقة العاملة والمتوسطة في المجتمع وتفاقم ديون الأسر المغربية، بمواصلة الحكومة لموقفها المتفرج وتواطؤها الضمني أمام الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات وأسعار المواد الغذائية الرئيسية وإطلاق العنان لتجار الازمات لتحقيق أرباح خيالية تحت غطاء قانون حرية الاسعار والمنافسة الذي أقره بنكيران، والتملص من الوعود والالتزامات التي كانت شعارات الحملة الانتخابية، لتحسين الوضع المعيشي للفقراء وللطبقة العاملة.

وتابع المصدر: “كل هذا في ظل هشاشة الاقتصاد وتباطؤ النمو وارتفاع معدل التضخم وفشل البرامج الاستثمارية العمومية، فضلا عن ضعف المخزون الأمني للمواد الذي لا يتجاوز أربعة أشهر وضعف الاكتفاء الذاتي واستمرار التبعية للخارج في تغطية نسبة عالية من حاجيات المغرب في المواد الغذائية والمواد الأولية والمصنعة والمحروقات مما يشكل لا محالة تهديدا للأمن الغذائي وارتفاعا في معدلات الفقر والبطالة في غياب مشاريع حقيقية للتشغيل وضمان الاستقرار الوظيفي والعودة الى نسخ نفس التجارب الفاشلة، كبرنامج “فرصة” الذي لا شك أنه لن يعالج معضلة التشغيل، خصوصا وأننا لم نخرج بعد من تداعيات الأزمة الصحية والانسانية لكورونا فيروس التي أدت إلى فقدان الآلاف من الوظائف”.

وبناء على ما سبق ذكره، طالب المكتب التنفيذي للمنظمة الديمقراطية للشغل من الحكومة، التوقيف الفوري للهجوم على القدرة الشرائية للمواطنين، والحد من ارتفاع أسعار المحروقات وأسعار المواد الغذائية الرئيسية عبر سن إجراءات وتدابير نظام المقاصة، ومراجعة قانون حرية الأسعار والمنافسة وإعادة تشغيل شركة “سامير” وتمليكها للدولة، في اطار ضمان الأمن الطاقي ودعم أسعار المحروقات وغاز البوتان والدقيق والسكر وزيت المائدة، وتخفيض نسبة الضريبة على القيمة المضافة، والعمل على فرض وتقنين سقف للأرباح، لوضع حد لفوضى الأسعار والربح السريع والاغتناء اللامشروع.

وزادت المنظمة، بالمطالبة بمراقبة مسالك توزيع المواد الغذائية وسلامتها وجودتها وإشهار الأسعار، ومصادرة وإتلاف كل المواد الغذائية والدوائية الملوثة والمزورة والمنتهية الصلاحية، مع المتابعة القضائية لتجار المواد الفاسدة، وتحسين القدرة الشرائية للطبقة العاملة بالزيادة في أجور وتعويضات الموظفين والعمال، ورفع معاشات المتقاعدين وذوي حقوقهم بالقطاعات العمومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والقطاع الخاص، فضلا عن إعادة النظر في النظام الجبائي، وتخفيض الضريبة على القيمة المضافة على المواد الغذائية الأساسية والمحروقات ومراجعة أشطر الضريبة على الدخل وإلغائها بالنسبة للمتقاعدين.

كما طالبت المنظمة كذلك، بفتح حوار اجتماعي حقيقي مع كافة الأطراف الاجتماعية والاقتصادية، وجمعيات المعطلين دون استثناء بعيدا عن خطابات “الاكثر تمثيلية”، والاسراع بتنزيل الفصل الثامن من الدستور المتعلق بقانون النقابات، وتقوية وتعزيز دور المجتمع المدني وجمعيات حماية المال العام والنقابات العمالية في محاربة وفضح الفساد والمفسدين، وناهبي المال العام والمطالبة باسترجاع الأموال المنهوبة لخزينة الدولة، وكذا تشغيل الشباب العاطل والكف عن برامج الترقيع والفرص الضائعة، وإدماج أساتذة التعليم المفروض عليهم نظام التعاقد  في أسلاك الوظيفة العمومية وبأثر رجعي ضمانا لحقوقهم في الاستقرار الوظيفي.

علاوة على هذا، طالب المنظمة المذكورة، بإعادة النظر في نظام التقاعد الذي وصفته بالمشؤوم، والعودة إلى معايير آخر أجرة، ومعامل 2.5 % بنظام التوزيع في إطار صندوق معاشات واحد بنظام موحد شامل يصون كرامة المتقاعدين وذوي حقوقهم، معلنة في هذا الاطار، برفضها القاطع لمقاربات الحكومة في إصلاح أنظمة التقاعد، وكل المناورات الهادفة إلى الرفع من سن التقاعد إلى 65 سنة والزيادة في المساهمات من جيوب الموظفين والعمال، والتأسيس لنظام جبائي فعال وعادل ومنصف للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة مقاولات المستلزمات الطبية، و مقاولات النقل واللوجستيك والنقل السياحي وكراء السيارات، والوكالات العقارية والفلاحين الصغار.

وفي الختام، خلص المكتب التنفيذي، الى تأكيد قراره الاحتفال بالعيد الاممي للطبقة العاملة تحت شعار “بناء الدولة الاجتماعية رهين بربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة ناهبي المال العام وتحقيق العدالة الاجتماعية والأجرية”، مقررا تنظيم ندوة بمناسبة فاتح ماي 2022 بتنسيق مع مركزيتين نقابيتين، الكونفدرالية العامة للشغل CGT، وفدرالية النقابات الديمقراطية FSD.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.