الداخلية تتوعد جمعيات “حماية المال العام” والهيئات المخالفة للقانون

المواطن24

على إثر تعهَّد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بمجلس المستشارين الغرفة الثانية للبرلمان المغربي، بإدراج تعديل في قانون المسطرة الجنائية يمنع جمعيات حماية المال العام والمنظمات الحقوقية من تقديم شكايات إلى القضاء بخصوص افتراض وجود شُبهات فساد في بعض الإدارات العمومية والتي يتولى تدبيرها أشخاص أسندت لهم مهام التدبير العمومي.

في هذا الصدد ، أعلنت وزارة الداخلية اليوم الاثنين 25 ابريل 2022، أنها تحتفظ بحقها في تفعيل المساطر القانونية والقضائية في حق الهيئات الجمعوية المخالفة للقانون، وأكدت في بلاغ توصلت تليكسبريس بنسخة منه، أن الوزارة « باعتبارها القطاع الحكومي المسؤول عن تدبير المساطر المتعلقة بالوضعية القانونية للجمعيات، فإنها لن تتوانى في تطبيق القانون في حق الجمعيات التي لا تحترم القوانين المنظمة وتصدر بلاغات من هنا وهناك، وتمس أحيانا بسمعة دولة الحق والقانون.

وذكر البلاغ، أن بعض الهيئات الجمعوية، خاصة الجمعيات المهنية، تقوم بإصدار بلاغات حول أنشطتها أو مواقفها أو إعلان قراراتها، بالرغم من عدم توفرها على الصفة القانونية التي تخول لها ذلك، بسبب عدم ملاءمتها مع المقتضيات القانونية أو لعدم تجديد أجهزتها المسيرة، كما يقتضي ذلك القانون المتعلق بتنظيم حق تأسيس الجمعيات.

وأضاف أنه « بالنظر لكون مثل هذه الممارسات تحمل تضليلا للرأي العام الوطني والدولي، وتمس جوهر دولة الحق والقانون القائم على المعادلة بين ممارسة الحقوق والالتزام بالواجبات، فإن وزارة الداخلية، باعتبارها القطاع الحكومي المسؤول عن تدبير المساطر المتعلقة بالوضعية القانونية للجمعيات، تحتفظ بحقها في تفعيل المساطر القانونية والقضائية في حق هاته الهيئات المخالفة للقانون ». 

و كان وهبي قد صرح خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء المنصرم، عزمه تقييد حق جمعيات المجتمع المدني في الولوج إلى القضاء من خلال منعها من تقديم شكاوى ذات الصلة بالفساد ونهب المال العام، معلنا نيته إدخال تعديل على قانون “المسطرة الجنائية” (قانون الإجراءات الجنائية)، يسمح لوزارة الداخلية وحدها القيام بذلك.

و يواجه وزير العدل وهبي اتهامات بصونه للفساد عبر تقديمه تطمينات لأشخاص تحوم حولهم شبهات فساد، والتعهد لهم بإدراج تعديل في قانون “المسطرة الجنائية” يحميهم من المساءلة والمتابعة القضائية.

و كان رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي قد اتهم في تدوينة له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وزير العدل “باستعمال مؤسسات الدولة للدفاع عن متهمين بالفساد ونهب المال العام”، مؤكدا أنه “أساء كثيرا لدوره كوزير للعدل”.

و اعتبر الغلوسي أن وزير العدل لم يكن يتحدث من تلقاء نفسه، “بل إنه يمثل رجع الصدى لبعض الأصوات التي تخشى المحاسبة، والمتورطة في قضايا الفساد المالي، والتي يزعجها الدور الحيوي للمجتمع المدني الجاد، لذلك فإنه خضع لتلك الأصوات النشاز والمستفيدة من واقع الريع والفساد”.

و اعتبر الأخير أن حكومة الملياردير أخنوش “تملصت من وعودها المعسولة المقدمة للمجتمع خلال مرحلة الإنتخابات والذي يرزح تحت أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة”، وتصريحات وزير العدل وهبي بخصوص إدخال تعديلات على المسطرة الجنائية تمنع الجمعيات من وضع شكايات ضد المنتخبين المشتبه في تبديدهم أو اختلاسهم المال العام، ليست أول قرارات الحكومة المثيرة للتساؤلات علاقة بقضايا الفساد ونهب المال العام، فقد سبق لحكومة أخنوش سحب قانون الإثراء غير المشروع من البرلمان بدعوى تثمينه وإدخال تعديلات عليه، فضلاً عن سحب مشروع قانون “استغلال المعادن” يتعلق بتنظيم “الاحتلال المؤقت للملك العمومي للدولة”، ويقصد به الأراضي المملوكة للدولة ضمن ما يسمى الملك البحري، أو الأملاك الأخرى، بالإضافة إلى سحب مشروع قانون “استغلال المعادن”.

و أشار إلى أنها بذلك تثبت “حسن نيتها وترجمة وعودها على ارض الواقع المقدمة لأصحاب المال الذين راكموا الثروة بالريع والفساد”. وخلص إلى أن حكومة أخنوش “لا تريد أية معارضة أو تشويش وفضلت تكميم الأفواه بعناية تامة وتتوعد كل من يتجرأ عليها”، محذرا اياها من “احتقار المجتمع”.

تعامل الحكومة مع هذه الملفات والقوانين المؤطرة لها، جعلت محمد الغلوسي يقول إن الحكومة لا تتوقف عن بعث مؤشرات، تؤكد أن تخليق الحياة العامة ومحاربة الرشوة والفساد وتعزيز ربط المسؤولية بالمحاسبة ليست من صميم أولوياتها، وأن الإرادة السياسية غير متوفرة، على الرغم من الإقرار بأن للفساد والرشوة خطورة ضد البرامج الموجهة للتنمية، وأن الفساد يُكلِّف الدولة المغربية الكثير ويستنزف أزيد من 5 في المئة من ناتجها الداخلي الخام.

وتعمل الجمعية المغربية لحماية المال العام من أجل حماية المال العام و الثروات و الاقتصاد والتراث من أي شكل من أشكال التلاعب أو الاختلاس أو الاستحواذ أو المصادرة غير المشروعة و التصدي للصوص المال العام كيفما كان موقعهم وكيفما كانت صفتهم، ولأي صاحب منصب يسعى إلى الاغتناء بالاختلاس أو الحصول على أية منفعة وبأية رغبة في التملك و السيطرة وسلب حقوق الآخرين.

قالت “منظمة العفو الدولية” في 7 أبريل/نيسان إن السلطات المغربية صعّدت من مضايقاتها للنشطاء والمنتقدين في الشهرين الماضيين، حيث يواجه أربعة أشخاص على الأقل محاكمات بشأن منشورات تنتقد السلطات على مواقع التواصل الاجتماعي. في 23 مارس/آذار، اعتقلت السلطات المعلّقة سعيدة العلمي، واحتجزتها وحاكمتها بتهمة “الإساءة إلى مسؤولي الدولة” بعد أن انتقدت على فيسبوك قائد شرطة رفيع المستوى وندّدت بقمع الصحفيين والنشطاء. لا تزال محاكمتها جارية.

قال غولدستين: “في المغرب، لم تعد الصحافة المستقلة التي كانت نابضة بالحياة في سنوات 2000 سوى ذكرى بعيدة. في الوقت الحاضر، يبدو أن سياسة السلطات تتلخص في العبارة المغربية “دْوي ترعف” (تكلّم ينزف أنفك)”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.