درا تافيلالت : المجتمع الحقوقي يضع رئيس الجهة أمام مسؤولية كبيرة

ابراهيم بوفد

بعد التقدم أمامكم السيد الرئيس بما يليق من تهانينا لكم بمناسبة نجاحكم أنتم و فريقكم في الإستحقاقات الإنتخابية التي بوءتكم رئاسة مجلس الجهة ، يطيب لنا ، من داخل جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان ، عبر كل لجنها الجهوية ، أن نتوجه إليكم بهذه الرسالة قصد تقدير موقف و تسجيل بيان .

السيد الرئيس : لا يخفى عليكم حجم التهميش الذي يطال ثاني جهة بالمغرب مساحةََ ، و التي ترزح تحت واقع تنموي متأخر جدا عمّقته السياسات العمومية المتبعة بالمغرب منذ الإستقلال ، و زاد من حدّته ضعف استلهام بيداغوجيا الحكامة من لدن جل المنتخبين الذين يقايضون انتظارات المواطنين بالإقصاء و الجحود حيال التعاقد الذي تحدّد نتائجه صنادق الإقتراع .

السيد الرئيس : و حيث إن الذكرى تنفع المؤمنين ، فها نحن نذكّركم بأن جهة درعة تافيلالت هي الأكثر هشاشة وفق مؤشرات رسمية متعددة في مقدمتها المؤشرات المعتمدة من لدن المندوبية السامية للتخطيط ، هذا علاوة على كونها الجهة التي تفتقر إلى متر واحد من الطريق السيار ، و تفتقر إلى متر واحد من السكّة الحديدية ، و تفتقر إلى مطار دولي ، و إلى محكمة إدارية ، كما تنعدم فيها أدنى شروط الكرامة الأدمية بدليل الواقع الصحي الذي يجعلها لا تستفيد من الأدنى من شروط الحماية الصحية كالمستشفى الجامعي و كلية الطب ، هذا ناهيكم عن عدم قدرة مختلف المسؤولين مركزيا على استصدار قرار بخلق جامعة مستقلة بالجهة بدل التبعية المخلّة بالمواطنة و باحترام التقسيم الترابي إلى كل من جامعتي إبن زهر بأكادير و مولاي اسماعيل بمكناس !! ، و لكل هذا لا نٌخفي عليكم أن هدر سنوات أخرى في صناعة الوهم و في استهلاك المال العمومي في شراكات البدخ السياسي و استنزاف حلم مليون و نصف المليون من الساكنة لن يؤدي إلا إلى حالة غبن جماعي لا يناسب الوعي المواطناتي الإيجابي الذي يميز ساكنة هذه الجهة ، لدرجة أن أخلاق هذه الساكنة تشكل قيمة مركزية ضمن الرأسمال اللامادي الذي يرفع من رمزية هذه الربوع مقارنة بغيرها .

السيد الرئيس : إن حوامل إملشيل و أنفكو و الطاوس و غيرها من أصقاع الأمل المفقود ، و الطلبة المنتمين إلى القاع الإجتماعي ، و جحافل المعطلين ، و النساء الفقيرات الضامنات لاستمرارية الإقتصاد الإجتماعي التضامني ، كلها فئات انتظاراتها حارقة و أملها يقع على عاتق المنتخبين في كل الجماعات الترابية ، و في مقدمتها مجلس الجهة .

و لهذا لا يليق بأي مسؤول منتخب أن ” يغتال ” الحلم الجمعي بتسويف الإنتظارات ، أو بعقد صفقات ترهن المال العمومي في انشغالات وهمية أو في التزامات ” مشبوهة ” بعيدة جدا عن الٱمال الجماعية المشروعة لساكنة الجهة .

السيد الرئيس : إن ما تحمّلته الساكنة طيلة الولاية السابقة من عبث حقيقي تتحمل فيه كل الأحزاب المشكلة للمجلس السابق أغلبية و معارضة كامل المسؤولية أمام محكمة التاريخ ، يحمّلكم أنتم كذلك مسؤولية جمّة و جسيمة على مستوى عدم تكرار الإخفاقات التي خرّبت خمس سنوات من عمر المليون و نصف من ساكنة جهة تعاني كل أشكال التهميش و الإقصاء و التحامل الممنهج بعلة عدم وفاء الفرقاء الحزبيين بتعهداتهم إزاء الكتلة الناخبة لصالح صون كرامة التراب و رمزية ساكنته .

و لأنكم تملكون أغلبية مٌريحة تضمن لكم حسن تنزيل المشاريع الكبرى الكفيلة بتحقيق الأدنى من المطالب التي تعبر عنها الديناميات الإجتماعية الرافضة للتهميش و الإقصاء . فإنه ، و تحت طائلة المسؤولية الأخلاقية و السياسية و الديموقراطية ، نذكركم أنكم ستتحملون كامل المسؤولية أمام محكمة التاريخ كذلك في كل فشل قد تٌرتّبه ٱليات اشتغالكم رفقة الفريق لصالح التنمية الترابية المنصفة ؛ و هي ٱليات قد تٌتوجكم بطلا يستحق ألف تتوجيه إذا نجحتم في بناء فعل سياسي تدبيري جريء و غير مٌهدر للزمن التنموي في لقاءات الصالونات المكيّفة و في شراكات استنزاف المال العام وهمََا و تحايلاَ .

السيد الرئيس : إن اغلبيتكم بالمجلس لا تخلو من فاعلين لعبوا أدوارا دقيقة سابقا في معانقة هموم الساكنة ، و في الترافع على مصالحها الفضلى ، و ها هم اليوم إلى جانبكم يتحمّلون مسؤولية كبيرة من موقع المسؤولية التدبيرية في تحقيق الوعود المٌنتظرة ، و عليه حري أن يظلوا أوفياء للمبادئ ، و إلا فسيؤكد التاريخ بالملموس أن خطابات الأمس القريب كانت فقط حصان طروادة للتموقع في حضوة الإمتيازات على أشلاء ٱهات و عذابات بني جلدتهم من ساكنة الجهة . لذلك فالمسؤولية جسيمة جدا و لا تتحمل الإستقواء بالحضوة في الإنتماء الى الحزب الأغلبي على أنقاض جهة تكاد تكون منكوبة مقارنة مع الإيقاع التنموي الحاصل في الجهات الأخرى من المغرب العزيز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.