تقرير رسمي يرسم صورة قاتمة لوضعية التعليم في المغرب من مخدرات وتحرش

نجيد كباسي

سلط التقرير الأخير الذي أصدره المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي الضوء على عدد من الظواهر، التي تعرفها المؤسسات التعليمية، والتي تحد من المردودية الدراسية، لاسيما ظاهرتي التحرش والغش، وعدم الانضباط.

التقرير المعنون بـ”البرنامج الوطني لتقييم المكتسبات لتلامذة السنة السادسة ابتدائي والسنة الثالثة ثانوي PNEA في نسخته الجديدة، كشف أن نسبة مهمة من تلاميذ الابتدائي والاعدادي اعترفوا أنهم يدخنون ويتناولون المخدرات داخل المؤسسات التعليمية، حيث صرح 7 في المائة تلامذة السنة السادسة ابتدائي، و 12 في المائة من تلامذة الاعدادي أنهم يدخنون داخل المؤسسات التعليمية، بينما صرح 6 و 7 في المائة من تلامذة السادسة ابتدائي و 17 و 19 في المائة يتناولون المخدرات في المحيط المباشر للمؤسسة.

وأظهر التقرير ذاته، أن أداء التلاميذ ضحايا التحرش سواء في الابتدائي أو الاعدادي يعتبر الأدنى بشكل واضح من أداء التلامذة الأقل عرضة للتحرش، حيث صرح 9 في المائة من تلامذة السنة السادسة ابتدائي و17 في المائة من تلامذة السنة الثالثة إعدادي أنهم كانوا ضحايا تحرش جنسي من قبل زملائهم، كما أن 8 في المائة و13  في المائة على التوالي صرحوا أنهم كانوا ضحايا التحرش الجنسي من طرف مدرسيهم مقابل 7 في المائة و11 في المائة من طرف أطر الإدارة التربوية.

أما بخصوص الظاهرة بجوار المدرسة، أبرز التقرير أن 10 في المائة من تلامذة الابتدائي و20 في المائة من تلامذة الإعدادي صرحوا أنهم كانوا ضحية التحرش الجنسي في المحيط المباشر لمؤسساتهم التعليمية.

ومن جهة أخرى، صرح 28 في المائة من تلامذة السنة السادسة ابتدائي و39 في المائة من تلامذة السنة الثالثة إعدادي أنهم كانوا ضحية السب والقذف من طرف زملائهم في المدرسة وربع هؤلاء تعرضوا للاعتداء الجسدي، و13 في المائة من تلامذة الابتدائي، و25 في المائة من تلامذة الإعدادي كانوا ضحايا للسب والقدف من طرف مدرسيهم و11  في المائة و و22 في المائة على التوالي كانوا ضحية له من طرف أطر الإدارة التربوية.

وبالنسبة لظاهرة الغش، أفاد المصدر ذاته، أن 16 في المائة من تلامذة السنة السادسة ابتدائي، و21 في المائة من تلامذة السنة الثالثة إعدادي صرحوا أنهم يغشون أثناء إنجاز الفروض والامتحانات المدرسية.

وكشف التقرير عن معطى خطير يتعلق بالأمن، حيث أفاد ثلث تلامذة السنة السادسة ابتدائي ونصف تلامذة السنة الثالثة إعدادي أنهم لا يشعرون بالأمن في مؤسساتهم التعليمية، مشيرا إلى أن ثلثي (69 في المائة) من تلامذة السنة السادسة ابتدائي لديهم إدراك سلبي للأمن في مدارسهم، ويظهر عند أغلبية الأطفال نوع من عدم الراحة يترجم بشعور انعدام الأمن والخوف يصفه هؤلاء التلامذة بـ”الخوف” من السرقة والاعتداء والاحتقار أو الإهانة.

وهو خوف يقول التقرير، لا ينبغي الاستهانة بدلالاته ولا بحمولته النفسية والاجتماعية، مبرزا أن أغلبية التلامذة هم أبناء عائلات وأسر لا تتوفر دائما على موارد مالية كافية لشراء الأدوات المدرسية، لذلك فأحد أسباب التوتر بين المدرسين من جهة والتلامذة وأوليائهم من جهة ثانية هو توفر الأدوات المدرسية.

وفي موضوع آخر، ذهب التقرير، إلى أن خمس تلامذة الابتدائي وربع تلامذة الإعدادي لديهم إدراك سلبي لمناخ العدالة داخل مؤسساتهم التعليمية، ويعتبر هؤلاء التلامذة أن مدرسيهم غير مواظبين بما يكفي ولا يتصرفون بنفس الطريقة مع التلاميذ المنضبطين والتلامذة غير المنضبطين. ويعتبر 14 من تلامذة الابتدائي أن المدرسين يعطون الأفضلية إلى التلاميذ “الجيدين” على حساب التلامذة الذين يعتبرون “سيئين” مما يمثل مسا بمبدأ العدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.