القيادات العسكرية الجزائرية في حرج أمام الشعب

جمال سلامي

منذ اندلاع الحراك بالجزائر ورفع المتظاهرين لمطلب مدنية الدولة وتنحي العصابة من السلطة والعسكر يبحث عن طريقة لإقناع الشعب بأن الجيش يستحق أن يبقى في سدة الحكم. من بين الأسئلة الساخرة والمحرجة التي رفعها المتظاهرون في شوارع مدن الجزائر واحد يتساءل كيف يستنزف كل هؤلاء الجنرالات خيرات البلاد بينما لم يخوضوا حربا منذ ستين عاما.

هذا السؤال وضع القيادات العسكرية الجزائرية في حرج، ولكي يرفعوا هذا الحرج لم يجدوا سوى المغرب لكي يتحرشوا به بالدفع نحو نزاع مسلح يمنحهم الضوء الأخضر للبقاء في السلطة مزيدا من الوقت. ولذلك نجدهم يبحثون عن كل الذرائع مهما كانت واهية لشيطنة المغرب وتصويره كعدو وخطر خارجي يجب التصدي له. مشكلة النظام العسكري الجزائري أنه نظام فاقد للمصداقية لا يحظى بالاجماع، على العكس تماما من النظام الملكي المغربي الذي يحظى بالإجماع داخليا وبالاحترام خارجيا.

وأغلبية الشعب الجزائري متفقة على تسمية النظام بالعصابة، ولولا الخوف من وحشية ودموية العسكر لانتفض الجزائريون في الشوارع إلى غاية إسقاط النظام، لكن الشعب جرب العشرية السوداء ويعرف أن العسكر لكي يظل في السلطة فهو مستعد لذبح نصف الشعب.

ولذلك فبعد سنوات من الحراك اقتنع الجزائريون أن العصابة لن تتنحى فقرروا أن يتنحوا هم وأن يفروا بجلدهم من الجزائر بكل الطرق الممكنة. وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن ما قامت به العصابة عندما رفضت تجديد عقد نقل الغاز إلى إسبانيا عبر المغرب هو عمل يدل على الافلاس الأخلاقي للعسكر فإننا نرى أن هذه الخطوة كانت في صالح المغرب، لأن العالم بأسره شاهد أي طينة من الجيران نتقاسم معهم الجغرافيا.

والعصابة لن تبدأ حربها ضد المغرب اليوم بل بدأتها قبل 46 عاما وصرفت عليها إلى حدود اليوم 375 مليار دولار من أموال الشعب الجزائري، بددتها في تسليح البوليساريو وفي الدفع لجماعات الضغط وفي ضرب مصالح المغرب الاقتصادية عبر العالم. لذلك يحتاج المغرب اليوم للحظة التحام عام بين مختلف شرائح ومؤسسات البلد.

فاللحظة التي نعيشها ويعيشها العالم برمته تسائل شعورنا الوطني جميعا، وتدعونا لنبذ كل أسباب الفرقة والتفرقة لكي نتوحد حول هدف واحد ووحيد وهو كيف نجتاز بسفينة المغرب هذا البحر المهدد الذي ينذر بالعواصف والأنواء إلى بر الأمان.

لدينا من جهة وضع اقتصادي عالمي صعب زادته ندرة الطاقة والمواد الأولية وارتفاع كلفة شحنها استفحالا، مما رفع الأسعار إلى عنان السماء. ولدينا وضع داخلي محتقن بسبب تدابير صحية نجحنا في تنزيلها لكن تعثرنا في الأمتار الأخيرة ولايزال هناك متسع من الوقت لتدارك الأخطاء بالحوار والإقناع عوض الإجبار والإخضاع.

ولدينا ثالثا جار فقد كل قواه العقلية وذهب إلى حد قطع إمدادات الغاز عن أوروبا فقط لكي يخلق للمغرب متاعب تافهة، وهاهو اليوم يتهم المغرب بقتل ثلاثة من مواطنيه مهددا بأن دمهم لن يذهب هدرا، أي أنه يلوح بالقيام بعمل عدائي انتقامي ضد بلدنا.

والأخطر أن العصابة جندت آلاف الحسابات الوهمية في شبكات التواصل الاجتماعي لشن حرب إلكترونية ضد المغرب وبث الفرقة والفتنة بين أبنائه طمعا في قدح شرارة حراك اجتماعي بالركوب على مشاكل اجتماعية موجودة في كل البلدان.

لهذه الأسباب مجتمعة يتعين علينا جميعا أن نؤجل كل خلافاتنا وحساباتنا الصغيرة وأن نتجند كل من موقعه للدفاع عن بلدنا ضد كل من يهدد سلامته ووحدته. إن الوقت ليس وقت احتجاجات أسبوعية ضد سياسات حكومية يمكن أن تناقش في المؤسسات المنتخبة الموكول لها ذلك، وليس الوقت وقت إنهاك للمؤسسة الأمنية في الشوارع لتفريق المتظاهرين، الوقت وقت تركيز على هدف واحد ووحيد وهو ضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي. فالاستقرار هو الثروة التي لا تقدر بثمن وفي غيابه تضيع كل الثروات الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.