الحمقى هم حقيقة من يدعون إلى الحرب.

لحسن كوجلي/ أزيلال :
مجرد رأي .
أرى أن مجموعة من الاقلام، تجر نحو افتعال حرب ، في كل مرة يظهر فيها خلاف او يشتد، بين المملكة المغربية والجارة الجزائر، ويسهل عليها كيف تشاء، التنبؤ بمن سينتصر ولمن ستكون الغلبة. تخطط، وتقود المعركة في السرد كما تهوى نفسها ، تحلل وتناقش، وهي للواقع في الميدان غير عالمة كيف يجري النزال. فليس من تابع الحرب عبر التلفاز كمن عاشها في ساحات الوغى.
حديث بعض الحمقى من هذا النمودج، اخدني بطرهاتهم في رحلة غابرة نحو ماضي ما قبل القرار الأممي القاضي بتوفيق النار بالصحراء المغربية قبل سنة 1991. فالحرب ليست قصة يرويها كاتب، او شريط ينجز مشاهده مخرج سنيمائي، انما الحرب هي واقع مر، لا يطيقه كل حامل للسلاح، مدمرة للدولة، وقاسية للمقاتلين.
لقد كتب علي ان عشت فصلا من هذا الواقع المر، وما كنت اغني اليه، عشته فقط، تضحية في سبيل المساعدة من اجل وطن مستكمل لارضه. انها تجربة لا يطيقها ضمير ينبض بالحياة. فالحرب، كل اطرافها خاسرون مهما كانت النتيجة. ما يلاقيه المرء فيها من اهوال، وما يعترضه فيها من عقبات، كفيلة بأن تصيبه بجنون مستدام. فالحرب لا يجب ان يستخف فيها طرف بقدرة الخصم، ولا يضمن لمشتعلها التحكم في اطفاءها.
فالحرب ليست نزهة، وانما هي قسوة للمشاعر ومعاناة للنفوس وهلاك للابدان وتدمير للاقتصاد وتعطيل للتنمية. وعلى سبيل التساؤل، ماذا جنت كل الدول التي عاشت الحروب، سوى الدمار والخراب في كل شيء، ولهذا وللمقارنة الإقليمية نجد أن المملكة المغربية اكثر نضجا وحكمة في التعامل مع صبيانية الجارة الجزائر، التي هي الاخرى استبعد جدا ان تكون راغبة في اطلاق اول رصاصة تجاه ارض المغرب، فبذلك الفعل ستعي انها قد لا تخرج من تبعيات ذلك بدون فاتورة قاسية.
صحيح ان الجزائر ستجد نفسها بعد فوات الاوان في احراج مدل، وخسران اموال طائلة نظير عقود احتضانها للدولة البوليزاريو. وبعد توالي هزائمها الدبلوماسية، قد تبحث عن درائع لافتعال مشاكل إقليمية. للذين تغص قلوبهم بالكراهية ويرغبون في اشتعال فتيل حرب، ارى انه بعد صروف الايام قد يجدون أنفسهم يمضون وراء اوهام باطلة، قد يجر عليهم عشق الفتنة خسارة مبينة.
فالحرب لمن لم يعش احد فصولها، فانما هي جري وتعب وسهر الليالي وجوع وعطش وخوف وحزن وبكاء وجروح ودماء وأسر وعاهات مستديمة وجنون وخسارة في الارواح والاموال. ومن يسعى لذلك فاليكن في مقدمة الصف وليس من وراء الهواتف والحواسب او متحدث من فوق المنصات تصوره عدسات الاعلاميين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.