اسباب و مسببات الهجرة الى اوروبا

محمد شنوري

تعتبر الهجرة نحو الدول المتقدمة ظاهرة متجذرة في حياة البشر منذ الأزل،هذا ناتج لعدة عوامل ولعل من أهمها غياب افاق الشغل والاستقرار المادي بالنسبة لبعض افراد المجتمعات التي تعيش اوضاعا اقتصادية،اجتماعية وسياسية هشة،ما يدفع بشريحة واسعة من شباب هذه المجتمعات الى المغامرة بارواحهم وبالتالي معانقة الفردوس الاوروبي في رحلة محفوفة بالمخاطر من اجل غد قد يكون افضلا من امسه او عكس ذلك.عدة اسئلة تتبادر الى ذهن كل متتبع لهذا الموضوع،ياتي على مقدمتها ما يلي:

– هل تستحق اوروبا المغامرة بالارواح للوصول اليها؟

– ما هي شروط الاندماج وسط المجتمعات الاوروبية؟

الاسباب التي تدفع الى التفكير في الهجرة يعرفها القاصي والداني،وبالتالي لا فائدة في المطالبة بايجاد حلول او اقتراح توصيات قد تحد من هذه الظاهرة،الا ان ما يحز في النفس ويجعل المرء يشمئز من ظاهرة الهجرة يتجلى في فقدان اشخاص من المعارف والاصدقاء والاحباب والجيران في رحلة بدايتها ماساة ونهايتها مأساة،نادرا ما تكون نهايتها فرح ووصول هدف معين،ومابين البداية والنهاية اسرار واحداث لا يعرفها الا البحر ومن ركبوا امواجه.

هذا الموضوع يخص فقط اجيال الالفية الثانية ممن هاجروا لاوروبا عبر زوارق الموت وطرق تقليدية اخرى نسبة الخطر فيها 100%,او من سافر لاوروبا بطريقة شرعية (فيزا سياحة) وقرر المكوث بها بعد ذلك بطريقة غير شرعية.

هاته الفئة من المهاجرين منهم من اندمج بسهولة داخل اوساط المجتمع الاوروبي وحصل على اوراق الاقامة بطرق مختلفة سابقا ما يخول لهم التمتع بكافة الحقوق التي تمنحها الدولة المستقبلة وعليهم نفس الواجبات المفروضة على الجميع،ومنهم من لم يحصل عليها لحد الان تجد بعضهم قد وجد ظالته بالرغم من ذلك جراء حسن تعامله مع الوضع او بمساعدة احد خصوصا اجنبيا بالنسبة له.

اما الفئة التي لا تملك اوراق اقامة ولم تحسن التعامل مع الوضع فوضعيتها باوروبا شبيهة بتلك التي يعيشها مواطني دول جنوب الصحراء بغابة كوروكو.

اوروبا لا تستحق المغامرة بالارواح للوصول اليها كيفما كانت وضعية الفرد في وطنه،كيف يعقل ان المسافر لما يستعمل باخرة للسفر رغم ضخامتها وقوة محركاتها الكثيرة وعبقرية صانعيها، يحس برهبة منظر البحر وامواجه العاتية ويعتريه احيانا خوف وقلق مما تشاهده عيناه وهو يبحر على متنها مقارنة مع وسيلة اخرى اصغر حجما وذات محرك ذو قوة اقل بكثير….

اذا جاءت فرصة الهجرة عبر قنوات اخرى اكثر امانا فالف مرحبا دون ذلك يبقى تحد صارخ لقوة الطبيعة وجبروت البحر. ليس كل من وصل اوروبا قد غير حياته من الاسوء الى الاحسن،وليس كل من وصل اوروبا يعيش حياة النعيم سواء ذوي الاقامة او غيرهم.لكن هذا لا يعني بان اوروبا كلها سواد وماهو سلبي ابدا بالعكس من ذلك يكفي ان يهاجر اليها الفرد بطريقة آمنة وبجعبته دبلوم او شهادة تمكنه من الاندماج بسهولة مع الاخذ بعين الاعتبار عامل اللغة وعدم الاعتماد على احد..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.