ؤبلاد “جري التاعس على سعد الناعس”

سعيد الهوداني

ونحن نحتفل بعيد الاستقلال المجيد،لا أحد منا ينكر التضحيات الجسام التي قدمها شهداؤنا والوطنيون الأبرار في سبيل الوطن، أنصف بعضهم بإدراج أسمائهم ضمن المقاومين الذين استفادوا من مأذونيات وامتيازات أخرى، وإلى جانب هؤلاء استفاد أغنياء الحرب جواسيس المستعمر الخونة وهم كثر في حين تم إقصاء مقاومين أحرار بدلوا النفيس والغالي دون وفاء ولا اعتراف بتضحياتهم، لازال أبناؤهم وذويهم يتحسرون على الظلم الذي لحق بآبائهم وأجدادهم إلى يومنا هذا.

هكذا ينطبق المثل الشعبي على هؤلاء جري التاعس على سعد الناعس. وفيما يخص الاستحقاقات الأخيرة، فأصحاب ” الشكارة ” أو أغنياء الانتخابات سخروا الشباب من مقراتهم ومكاتبهم وشققهم الراقية ، منهم ذوو المؤهلات الدراسية العالية في حملاتهم الانتخابية بأجور زهيدة، ومن هؤلاء المترشحين الفاسد والأمي والمتابع في قضايا مختلفة منها الفساد المالي، والأداري وحتى الأخلاقي…..

واستطاعوا الفوز بمقاعد كمستشارين جماعيين ، جهويين، برلمانيين ، في حين أن هذه المقاعد هي في الأصل من حق هؤلاء الشباب المؤهل دراسيا وعلميا وأكاديميا ،هؤلاء كذلك ينطبق عليهم مثلنا الشعبي :

جري التاعس على سعد الناعس. ومن جهة أخرى فقد تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا فيديو لجندي مغربي متقاعد يعري واقعه الاجتماعي وواقع زملائه الذين رابطوا بحدودنا الصحراوية مع الجزائر وعصابة البوليزاريو، يعانون من عاهات مستديمة، وأمراض مزمنة، لا تعويض عن حوادث الشغل ولا أجر تقاعد يضمن لهم العيش الكريم ، يتكلم بحرقة ويروي معاناته هو وأصدقاؤه أثناء فترة رباطهم بالصحراء، في الوقت الذي عاد مرتزقة وخونة الوطن مستغلين نداء الملك المرحوم الحسن الثاني : “إن الوطن غفور رحيم”.

ليستقبلوا استقبال الأبطال بعد أن كانوا يكنون العداء لوطنهم الأصلي لينعموا بخيرات هذا البلد ، بل ليتقلدوا مناصب الحكم والمسؤولية، فمن أحق بهذا أليس هؤلاء الأبطال الأشاوس الذين ضحوا وأخلصوا لوطنهم بهذه المناصب.

إننافي مجتمع يعرف استغلالا وعبودية من نوع آخر عبودية وحكرة يقبل بها الضحايا لأنهم مجبرون ولا حيلة لهم اتجاه ذلك، مهما كان مستواهم الدراسي، فالكل يعلم مايقع بمعظم الشركات الخاصة في المدن الكبري من تجاوزات وخروقات تتجلي في التحرش والاستغلال الجنسي والطرد التعسفي في حالة عدم الخنوع والخضوع لقرارات ونزوات رب العمل والأمثلة كثيرة ومثيرة.

ولعل أبرز مثال لذلك مايقع بالمدارس الخصوصية فأصحاب الشكارة المؤسسون يختارون من الأساتذة مايشاؤون لأن العرض يفوق الطلب والسوق يعرف كسادا وتضخما من أصحاب الشهادات العليا العاطلين عن العمل لذا يعوضون بالأجر الذي يروق ويحلو لأرباب المدارس. ولا يحق للأساتذة والأستاذات الاعتراض أو الانتماء إلى تقابة أو منظمة حقوقية، أو مناقشة قرارات المدير التربوي أوالإداري، حتى وإن كانت خاطئة وبعيدةعن الصواب، واقتراحات آباء وأمهات التلاميذ عبارة عن أوامر للأساتذة ينبغى تنفيذها.

هؤلاء الأستاذات والأساتذة يعيشون ضغطا واحتراقا نفسيين رهيبين بسبب التعامل السىء لمعظم المدراء سواء كانوا إداريين أو تربويين، وكذا تهجم بعض الآباء و الأمهات عليهم من حين لآخر.

وحتى إن كان المتهجم ظالما، تجبر الأستاذة أو الأستاذ على االتنازل والسماح. أساتذة وأستاذات مساكين مجازون وحاصلون على شهادة الماستر والدكتوراه، يحضرون، يصححون، يشترون المذكرات والأقلام من أجرهم الزهيد، يحرسون الأطفال وقت الدخول والخروج يشتغلون 30 ساعة أسبوعيا، يدعمون، خارج أوقات العمل، يعدون الفروض، ينظمون الامتحانات، يزينون الأقسام على نفقاتهم، كل هذا لايتعدى في أغلب الأحيان 3000 درهم أو أقل في بعض المدارس المتواجدة بمدن متوسطة أو صغيرة، أما في المدن الكبيرة مهما علا الأجر فهو لا يكفي لمواجهة تكاليف الحياة، علما أن المؤسسين وأصحاب الشكارة كدسوا ثروات مهمة من خلال التأمين غير المبرر وغير الواضح الذي يستخلصه هؤلاء من أولياء التلاميذ عند بداية كل موسم دراسي جديد.

ألا ينطبق المثل الشعبي المغربي على هؤلاء جري التاعس على سعد الناعس.؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.