“كفاءات تشتغل في ظلال الصمت” ضيف الحلقة الدكتور بوشعيب المسعودي.

[success]ادريس سحنون[/success]

قال الدكتور المسعودي: حصل فيلم “أمغار”على جائزة أحسن فيلم أجنبي في”المهرجان الدولي للسينمائيين بلندن 2021» وهذا تتويج للسينما المغربية.

السينما عوالم مغرية، لكنها صعبة الولوج…

حاوره:ادريس سحنون

يزخر إقليم خريبكة بوجوه تربوية وتعليمية وثقافية وسياسية وفنية ورياضية وجمعوية لم تنصف لأنها تشتغل في ظلال الصمت بعيدا عن الأضواء والبهرجة ولأنها لا تسعى للتسويق ولا تحرص على الإطراء ولا تسعى لمنفعة تخصها، شعارها العطاء الفاعل والجهد الحثيث، المتميز…

ولعل حبها للتواري زادنا إصرارا على سبر أغوار مساراتها الناجحة بالبحث المضني وبالتالي إجراء حوارات معها من أجل تجسيد أفكارها الخلاقة.

ومن النماذج المشرفة التي حظيت المواطن 24 باستضافتها، الدكتور بوشعيب المسعودي، الذي عرف بتفانيه في عمله كطبيب وبعشقه للسينما كفنان وبتطوعه كفاعل جمعوي وبقيمه النبيلة كإنسان…

نتحدث في “كفاءات تشتغل في ظلال الصمت” إلى المخرج السينمائي، الحائز لتوه على جائزة أحسن فيلم أجنبي في”المهرجان الدولي للسينمائيين بلندن 2021″ والحاصل على دبلوم “تقني متخصص” في الإخراج السمعي البصري. ومؤسس العديد من الجمعيات العلمية والمدنية، والكاتب والقاص والمهتم بالتصوير الفوتوغرافي:

الدكتور بوشعيب المسعودي: ، فإلى الحوار:

ـ في البداية يبارك طاقم المواطن 24 لفيلم “أمغار” فوزه بجائزة أفضل فيلم وثائقي بلغة أجنبية بالمهرجان الدولي للسينمائيين بلندن، الذي نظم مؤخرا من 15 إلى 19 مارس 2021 ويهنئك كمخرج مغربي لهذا الفيلم بإنجازك العالمي الكبير.

حدثنا عن أهمية هذا التتويج لك وللسينما الوثائقية المغربية عموما ولمهرجان الفيلم الوثائقي بخريبكة خصوصا.

  • فيلم “أمغار” الفيلم الوثائقي الطويل، هو فيلمي الثاني بعد الفيلم الوثائقي القصير “أسير الألم” الذي حصل على الحائز على جائزة أحسن موضوع أثناء الدورة السابعة لمهرجان طنجة الدولي للفيلم 2014 (المغرب). وجائزة أحسن فيلم وثائقي لسينما العالم بالدورة الرابعة للمهرجان الدولي للفيلم بدلهي 2015 (الهند). وعرض في المهرجان الدولي 10 للفيلم الافريقي بكان الفرنسية، وعرض اثناء المؤتمر العربي لأمراض الروماتيزم المتزامنة مع الدورة 26 للجمعية المغربية لأمراض الروماتيزم بمراكش (2016). 

  

فيلم “أمغار” فيلم وثائقي من حوالي 61 دقيقة أُنْجِز طوال شهور عديدة ضمت الفكرة وكتابتها والزيارة مع تتبع الشخصية في الأسواق وفي أماكن اخرى، ضمت كذلك البحث عن أماكن التصوير وإقناع الناس بالتصوير معهم وتصويرهم (الناس تخاف من الكاميرا)، وضمت كذلك مرحلتين: مرحلة التصوير وما بعد التصوير (أي المونطاج) وهي مراحل مهمة لصناعة الفيلم الوثائقي…

 

لقد صوَّرنا الفيلم مع فريق متميز مكون من رشيد الحجوي، صاحب الفكرة والباحث عن أماكن التصوير والمكلف بالإنجاز الكامل. وتكلف بالتصوير الطاهر العبداوي بمساعدة عصام الشهبوني وتكلف بالإنتاج شركة “ابداع” للسمعي البصري.

تقدم لأول مهرجان خارج المغرب “المهرجان الدولي للسينمائيين بلندن 2021” وحصل على جائزة أحسن فيلم أجنبي (Best Foreign Language Documentary) بين عشرات الأفلام. وهذا تتويج أولي ومستحق لفيلم “أمغار” ولفريقه وتتويج للمغرب وللسينما المغربية. 

والفيلم الوثائقي “أمغار” يتحدث عن محكمة عرفية كانت ولا تزال قائمة يرأسها “أمغار” شخصية نافذة بالمعنى الكامل للكلمة، شخصية قوية تحمل خصائل حميدة تتكون من حسن خلق وعفة وصدق وغنى وإعانة للآخرين…

شخصية تفك مشاكل الناس بسيطة كانت ام عويصة، تهم بالخصوص الماء والارض ومشاكل العائلة من زواج وطلاق وارث… وتهم كذلك المشاكل اليومية المعاشة. والعقوبة لمن لم يلبي المطلب متوازية مع قوة الخطأ. وهي صارمة، وقد تصل الى حد لا يطاق… لقد أراح المحاكم والسلطات من عدة مشاكل، كان سيطول أمدها فوق الرفوف. وتعطيل حلها سيؤدي حتما الى خسائر فادحة…

ـ ينافس فيلم “أمغار” بعد هذا الإنجاز سبعة أفلام وثائقية طويلة في مسابقة الدورة العاشرة لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية التي انطلقت فعالياته الجمعة المنصرمة من الشهر الجاري.

ماذا تمثل لك هذه المشاركة خاصة وأنها تعززت بحضور مغربي في معظم فقرات هذه التظاهرة (إهداء ـ ضيوف ـ مخرجون ـ أفلام…)؟

  • هي بالفعل مشاركة وازنة ومتميزة وهي مشاركة نوعية (حسب بعض الصحفيين) ضمت المخرج عبد الالاه الجوهري والممثل عز العرب الكغاط والمخرج إسماعيل فروخي والممثلة وفاء ميراس والمخرج يزيد القادري وعبد ربه بوشعيب المسعودي. انها مشاركة فالتكريمات (الممثل عز العرب الكغاط) وفي المسابقات الرسمية (المخرج يزيد القادري والمخرج بوشعيب المسعودي) ولجان التحكيم (المخرج إسماعيل فروخي) مع الحضور الشرفي (المخرج عبد الالاه الجوهري والممثلة وفاء ميراس) 

ومشاركة فيلم “أمغار” في المسابقة الرسمية للدورة العاشرة لمهرجان عتيد وقوي كمهرجان الأقصر للسينما الافريقية، التي تنظم تحت شعار “عشر سنوات من الخيال”، شعار له رمزيته الخاصة ولكنه بالنسبة لي “واقع” فاحتيار فيلم “أمغار” من بين الأفلام المستقبلة من طرف إدارة المهرجان، دليل على قوته وجماليته. فالمشاركة في حد ذاتها جائزة.

ولا ننسى أن هذه الدورة مهداة الى روح أب السينما المغربية نور الدين الصايل، فروحه سترفرف لا محالة فوق سماء الأقصر…

ـ ساهمت في تأسيس المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بمدينة خريبكة وشاركت في توطيد أركانه (من 2008 إلى 2018) بمعدل إحدى عشرة دورة. لماذا انسحبت من إدارته في صمت؟

  • كنت من المؤسسين مع الدكتور الحبيب نصري والأستاذ حسن مجتهد وتكلفت بالإدارة منذ 2008 الى سنة 2018. كانت تجربة متميزة في حياتي استفدت منها وتعلمت الكثير… لم يصل الى ما كنت أطمح اليه، ولكن سمعته الوطنية وخاصة الدولية كانت طيبة ومحترمة…

لم يكن انسحاب في صمت… بل استقالة في ظروف عادية ولكن صعبة، لأن العشرة طالت أكثر من عشر سنوات… وتفرغت للكتابة والإخراج وتحكيم بعض المهرجانات…

ـ ما علاقة هذا الصمت بفيلم “الصمت في السينما”، الذي شاركت في تأليفه الجماعي والذي أصدر عام (2018)؟

  • لا علاقة للموضوعين.. كان ضمن مشاركة في ندوة إيموزار السينمائية “الصمت في السينما”. وباختياره لتيمة الصمت في السينما موضوعا للندوة، يحقق مهرجان إيموزار لسينما الشعوب نقلة نوعية تمثلت في الخروج من الندوات ذات الطابع الموضوعاتي، للانتقال لأخرى تقتحم من الداخل خصوصية الكتابة السينمائية. وكعادته دأب نادي إيموزار للسينما على تنظيم ندوات فكرية هامة، تقدم من طرف ثلة من الباحثين والنقاد والفاعلين في الحقل السينمائي، لتكون بذلك من الفقرات الأساسية في المهرجان. وتنشر كل ندوة من هذه الندوات في كتاب يتم توقيعه في ختام المهرجان، تتويجا لأنشطته السابقة. قام بتأطير الندوة الأستاذ لحسن أحجواني عن نادي إيموزار السينمائي، الذي قدم للتظاهرة بتوطئة شاملة جاء فيها: «وقع الاختيار في هذه الدورة على موضوع “الصمت في السينما” لما يحمله الصمت من دلالات، وألوان بلاغية متفردة تسلب بلاغة الكلام وبيان الألفاظ والأصوات، إذ تتخذ دلالات الصمت ضروبا متناقضة…» وكانت مداخلتي بصفة خاصة عند فيلم “فنان” للمخرج ميشيل هازانا فيسيوس وهو الفيلم الحديث الصامت. وتجمع كل المداخلات ضمن كتاب يطبع من طرف النادي، والكتاب المنشور هذه السنة هو الكتاب الثاني عشر ضمن سلسلة الندوات التي قام النادي بنشرها. 

ـ إلى جانب هذا المؤلف الجماعي، ألفت كتبا متعددة، فيما بين سنتي 2012 و2020، جمعت بين السينمائي والتخييلي، بين الروائي والوثائقي بين الفن والطب… ما السر في هذا التدفق الإبداعي، الثقافي، المتنوع في فترة زمنية ضيقة؟ هل يمكن اعتباره باكورة تجربة طويلة طبعها التأمل والتريث والاختمار والدرس والتحصيل…؟

  • بالطبع، بالنسبة للمجموعات القصصية القصيرة، لقد كتبتها منذ مدة.. لم أقسمها وأبوبها وأعطي لكل منهن عنوانا خاصا الا في السنوات الأخيرة ليسهل طبعها. أما الكتب السينمائية فجاءت نتيجة الحاجة بعد البحث العلمي الضروري، وهدفها إيصال المعلومة الصحيحة والصادقة لكل المهتمين بالسينما. كتب طبية-سينمائية أردتها أن تكون إضافة نوعية للمكتبة السينمائية المغربية والعربية: بعد “الوثائقي، أصل السينما” “الثقافة الطبية في السينما” و”السينما والأوبئة”

ـ كيف تمكنت من توظيف هذه العلاقة المركبة بين الخيال والواقع في تجاربك السينمائية الوثائقية خارج مدار الأفلام التخييلية أو الروائية؟

  • بالنسبة لي ان كل الأفلام كانت روائية أو وثائقية هي “وثائقية” فالأفلام الروائية تحمل بين مشاهدها ولقطاتها وثائق لحظية تعبر عن الزمان والمكان الموجودين المتضمنين للحظة التصوير… تجربتي الاخراجية قصيرة، لكن أطلب من الله الصحة والعافية لإظهار هذه التجربة الجديدة/القديمة… 

ـ أنت مبدع وسينمائي يمتهن الطب، ولكل مجال خصوصياته.

أيهما يؤثر في الآخر أكثر؟

 وكيف توفق بينهما…؟ وما الذي تضفيه خلفيتك الإبداعية على مهنتك؟

 

  • أقولها دائما، انني طبيب ودوري هو إضفاء بعض السرور على المرضى وعلى المحيطين بهم من أفراد العائلة والأصدقاء… ومرضاي مع عائلاتهم وأقاربهم يفرحون فرحة لا توصف ويتابعون أعمالي ويقتنون كتبي… كما سندخل عوالم السينما من أبوابها الواسعة ان شاء الله…

ـ كلمة أخيرة.

  • شكرا لكم على ما تقومون به.

السينما عوالم مغرية ولكن صعبة الولوج ولابد من المثابرة والعمل الجيد والمستمر…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.