اغلاق مقلع بكهف النسور ..تصفية حسابات أم إقرار حقوق في مواجهة غضبة العمال

المواطن 24/المحجوب ابن حساين

أثارت “قرارات” بإغلاق مقلع شركة ”سميتراك” الممثلة في شخص النائب البرلماني ، بمنطقة سيدي بوعباد جماعة سيدي لامين، التابعة لنفوذ اقليم خنيفرة، جدلا واسعا، اختلط فيه الجانب الحقوقي بالسياسي. وفيما وصفت جهات القرار بالظالم وغير المسبوق ومحاولة لتصفية حسابات سياسية، رأى آخرون أنه إجراء يأتي تطبيقا للقانون. وجاء قرار الاغلاق ”المفاجئ” بناء على محضر لجنة إقليمية لتتبع المقالع، وسارعت إلى تنفيذ القرار في وقت وجيز من الاجتماع الأخير لها في مقر العمالة .

وأمام كل هذا ، نظم العمال الذين يتجاوزون 190 عاملا ، وقفات احتجاجية خلال هذا الأسبوع، ارتفعت معها أصواتهم ، في إشارة منهم لرفضهم ، سد مصادر قوتهم بدوافع سياسية محضة، سيما وأنهم يعيشون في منطقة لا موارد رزق فيها غير الاعتماد على سواعدهم لإطعام ذويهم وأسرهم الهشة. وقد شهد محيط المقلع المتوقف عن الاشتغال، انزالا امنيا مكثفا لمواكبة وتطويق الاحتجاجات التي عبر فيها جل المتظاهرون عن ”فطنتهم ”، ملمحين إلى انهم لا يهتمون بالدفاع عن صاحب المقلع بقدر ما يهمهم مصدر رزقهم الوحيد.

حرب استباقية ويرى نشطاء ومتتبعون من بين المحتجين على رغيف الخبز، وآخرون مهتمون، أن قرار إغلاق المقلع يأتي في إطار حرب استباقية تقودها فزاعات انتخابية خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المزمع إجراؤها شهر شتنبر المقبل، مؤكدين أن العمال في مثل هذه المطاحنات مجرد بيادق في قطعة الشطرنج لنصرة الكبار وانهاء مسيرة خصومهم. وأكد آخرون أن قرار “الاغلاق” غير قانوني ، ولا يمكن تنفيذه إلا بموجب قرار قضائي سيما وأن ملف النزاع بين ورثة الفرنسي الجنسية المطالبين بالحق في وعاء المقلع ، لا زال أمام القضاء.

في المقابل، تجيش أصحاب الحسابات الفيسبوكية، بدوافع مجهولة، للدفاع عن القرار بالدوس على حقوق العمال ووجهة نظرهم، بالرغم من انتقالهم إلى عين المكان ونقلهم لظروف وتصريحات المحتجين، وأرادوا أن ينصبوا انفسهم اهل القرار بالتأثير في ما لا يمكن تقريره ، غير القضاء ، خاصة بعد تسريبهم لوثيقة مديرية التجهيز المؤرخة في سنة 2016، محاولة لتضليل الرأي العام وخدمة أجندات سياسية وجهات مجهولة. جدل واسع وانقسم نشطاء مواقع التوصل الاجتماعي بين مساند لقرار الإغلاق، خاصة بكون صاحب الشركة نائبا برلمانيا، وبين رافضين فضلوا انتظار كلمة القضاء، تنديدا بإغلاق المقلع حفاظا على رغيف الخبز الحار الذي يصرخ من أجله العمال كالأم التي ينتزع منها طفلها.

واعتبر نشطاء آخرون ومؤثرون محليون، في تدوينات فيسبوكية أن قرار الاغلاق يهدد بتشرد عائلات وأسر ، خاصة وأن المنطقة تعرف ارتفاعا في نسبة البطالة وانعدام فرص الشغل بشكل مطلق، إلى جانب تأثير ذلك على الاقتصاد المحلي والإقليمي. كما تناول صحفي من مدينة خنيفرة، في مقاله، دوافع تصفية حسابات عمياء وراء اغلاق المقلع وتشريد العمال. وذهب آخرون إلى فتح تحقيق عميق في الجهات التي سربت الوثيقة التي انتشرت على الحسابات الوهمية والواقعية ، بغية تزكية قرار الاغلاق والدفع بها لتضليل العمال وثنيهم وتكسير رغبتهم في الوقوف ضد ما اعتبروه شططا واستهدافا لقوتهم اليومي الوحيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.